الإمام أحمد بن حنبل
45
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
يستَدْرِجَه ليحدِّثَه بحديثٍ على تمامه - وكان عبدُ اللَّه يشتهي الحديثَ - فامتنع ، بل قال الإِمام أحمد : لو ضُرِبَتْ ظهري بالسياط ما حدَّثْتُ « 1 » . ولا يعني انقطاعَه عن الرواية انقطاعه عن العلم بتاتاً ، فإنه قضى ما بقي من عُمُرِه في المذاكرة في الفقه والآثار وتراجم الرجال حتى وفاته في ضُحى 12 ربيع الأول سنة ( 241 ه ) « 2 » ، وهو ابن سبع وسبعين سنة ، رحمه اللَّه . وهنا يثور سؤالٌ : متى أَسمَعَ الإِمامُ أحمد ولديه صالحاً وعبد اللَّه وابنَ عمه " المسنَدَ " ، ومعروف أنه لم يسمعه عليه أحد غيرهم « 3 » ؟ . ويبدو لنا أن الإِمامَ أحمد شَرَعَ بإسماعهم " المسند " نحو سنة ( 225 ه ) ، واستغرق سماعُهم له نحو اثنتي عشرة سنة « 4 » ، فيكون أتمَّ إسماعَهم إياه نحو سنة ( 237 ه ) وهي السنة التي امتنع فيها عن التحديث بحديثٍ على تمامه كما مَرَّ . وقد حَدَّدَ الإمامُ الذهبي تاريخ إسماع " المسند " في حدود سنة ( 227 ه ) أو ( 228 ه ) « 5 » ، وهذا التاريخُ لا يستقيم مع ما مَرَّ من أن إسماع " المسند " استغرق ثنتي عشرة سنة ، ولا يستقيم أيضاً مع تاريخ امتناع الإِمام أحمد عن التحديثِ بحديثٍ على تمامه سنة ( 237 ه ) . 2 - ثناء أهل العلم عليه : مرَّ معنا أنَّ نبوغَ الإِمام أحمد وورعه تَبدَّى منذ طفولته ، وكان قَدْرُه يزيدُ مع الأيام ، وقد أثنى عليه شيوخُه وتلاميذُه ومن رآه ثناءً عَطِراً خالداً نسوقُ
--> ( 1 ) السير : 11 / 309 - 310 . ( 2 ) السير : 11 / 334 - 339 . ( 3 ) المصعد الأحمد : 31 . ( 4 ) السير : 11 / 316 . ( 5 ) السير : 11 / 181 .